الشيخ محمد باقر الإيرواني

634

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

إشكال وجواب : عرفنا أنه يوجد دليلان مقبولان لدى الشيخ المصنف ، والدليل الثاني هو أنه توجد أخبار متعدّدة تدل على جواز الافتاء ، ولازم ذلك عرفا وجوب القبول وإلّا يلزم محذور اللغوية . إن هذا الدليل قد يشكل عليه بأن جواز الافتاء أو وجوبه لا يدل على وجوب القبول تعبّدا ، بل لعلّ المقصود يجب عليكم أيّها الفقهاء الافتاء كي إذا حصل العلم للناس فيلزمهم العمل ، فالافتاء على الفقهاء واجب ، ولكن العمل على الناس لا يلزم إلّا عند حصول العلم لهم ، « 1 » وهذا مطلب قد ذكره الشيخ المصنف نفسه في آية النفر والسؤال ، فإنه ذكر أن وجوب الانذار لا يلازم وجوب القبول تعبّدا ، بل لعلّ الانذار من قبل النافرين لازم ولكن الحذر على الناس لا يجب إلّا عند حصول العلم ، فوجوب الانذار لا يدلّ على وجوب الحذر تعبّدا ، هكذا ذكر قدّس سرّه في آية النفر ، ومثله قد ذكر في آية السؤال ، ونظيره قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ، « 2 » فإنه قد ذكر في مبحث حجية الخبر أن وجوب الاظهار لا يدل على وجوب القبول تعبّدا ، فلعلّ الاظهار واجب كي إذا تجلّى الحقّ بكثرة من يظهره فيحصل العلم به ، ومن ثمّ يجب القبول من باب حصول العلم ، إنه ما دام يحتمل في هذه الآيات الكريمة

--> ( 1 ) أي ومعلوم أن التقليد هو العمل بقول الغير تعبّدا ، وأما إذا كان العمل عن علم فذلك ليس تقليدا بل أخذا بالعلم . ( 2 ) البقرة : 159 .